صديق الحسيني القنوجي البخاري

460

فتح البيان في مقاصد القرآن

ولقد تهب لي الصبا من أرضها * فيلذ مسّ هبوبها ويطيب « 1 » قيل إن ريح الصبا استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف عليه السلام قبل أن يأتيه البشير . قال أهل المعاني : إنّ اللّه أوصل إليه ريح يوسف عليه السلام عند انقضاء مدة المحنة من المكان البعيد ، ومنع من وصول خبره إليه مع قرب إحدى البلدتين من الأخرى في مدة ثمانين سنة ، وذلك يدل على أن كل سهل فهو في مدة المحنة صعب ، وكل صعب فهو في زمان الإقبال سهل . قالُوا أي قال الحاضرون عنده من أهله تَاللَّهِ إِنَّكَ يا يعقوب لَفِي ضَلالِكَ ذهابك الْقَدِيمِ عن طريق الصواب الذي كنت عليه قديما من إفراط حبك ليوسف عليه السلام ورجاء لقائه على بعد العهد لا تنساه ولا تفتر عنه ، ولسان حال يعقوب يقول لهم : لا يعرف الشوق إلا من يكابده * ولا الصبابة إلا من يعانيها لا تعذل المشتاق في أشواقه * حتى تكون حشاك في أحشائه وقيل الضلال الجنون قاله سعيد بن جبير ، وقيل إنك في محبتك القديمة ، قاله مجاهد ، وقال ابن عباس : في خطئك القديم ، قالوا له ذلك لأنه لم يكن قد بلغهم قدوم البشير وكان عندهم أن يوسف قد مات وهلك . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 96 إلى 100 ] فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ بين يدي العير قال ابن عباس : البشير البريد ، وعن الضحاك مثله ، قال المفسرون البشير هو يهوذا بن يعقوب قال لأخيه أنا جئته بالقميص ملطخا بالدم فأعطني اليوم قميصك لأخبره أنك حي فأفرحه كما أحزنته وبه قال سفيان . أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ أي ألقى البشير قميص يوسف عليه السلام على وجه

--> - المغني 1 / 169 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( طلع ) ، ومغني اللبيب 2 / 518 . ( 1 ) البيت من الطويل .